يبدو على أن الكلام الأخير للسيد رئيس الحكومة المغربية السيد عبد الإله بنكيران بخصوص علاقة الإعلام بالحكومة، ينم على العديد من التناقضات الجوهرية في فهمه الشخصي للإعلام ووظيفته وعلاقته بالمجتمع ولو كان وزير اتصاله السيد الخلفي والناطق الرسمي بإسم حكومته نبهه إلى ذلك لفعل خيرا في حق الرجل ولما ترك المسكين عرضة للإنتقادات الواسعة من طرف وسائل الإعلام المغربية، لاسيما وأنه أحد الوجوه الإعلامية بالمغرب التي تدعو، من قَبل حمل الحقيبة، أن يكون للإعلام وضع مميز في المغرب.
لقد اعتبر السيد بنكيران الصحافة خصما وعدواً يجب التعامل معه وفقا لمنطق نفعي براغماتي كما لو أنه يدعو، بطريقة غير مباشرة، إلى أن تدخل الصحافة المغربية لاسيما المستقلة منها في بوتقته والدود عن حمى حكومته. ويبدو والله أعلم أن الرجل شعر منها بشيء من اللوم في مسألة انتفاضة تازة، فاختار اللجوء إلى استعمال منطق الجزرة والعصى، أو لعله يريد من خلال خرجاته الأخيرة أن يستبق الأحداث وفقا للمنطق المعروف القائل أن "أحسن طريقة للدفاع هي الهجوم". وربما لو نجحت خطته هذه لأوحى بها للناخب الوطني غيريتس ليطبقها في مبارياته القادمة حتى نمحو العار الذي لحقنا في المنافسات الإفريقية الأخيرة. لكنه نسي أن هذا الأمر أي سياسة تقليم أظافر الصحافة، كان في زمن غابر في مغرب البصري ومن معه يوم كان وزير الإعلام هو نفسه وزير الداخلية. أمَا وإن الأمور تغيرت كثيرا وأن سقف مطالب الشعب المغربي ارتفعت وفقا لما بلغه سقف مطالب تيار الربيع العربي فإن على السيد بنكيران أن يعلم علم اليقين أن جدار الخوف الذي بناه الحسن الثاني مع مهندسه البصري نراه اليوم يتكسر ويتفتت على صخرة الت

































